الاثنين، 9 نوفمبر 2015

ما روي عن الإمام الصادق (ع) - ومن كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر

* (ومن كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر) *

الاستقصاء فرقة. الانتقاد عداوة. قلة الصبر فضيحة. إفشاء السر سقوط. السخاء فطنة. اللوم تغافل.
___________________________________
(١) حقره: استصغره وهان قدره وصغر. ومقت فلانا: أبغضه.
(٢) المحقرة: الحقارة أى الذلة والهوان.
(٣) لان الشيطان أول من حسد فكفر وأخرجه الله من الجنة.
(٤) شره فلان - كفرح -: غلب حرصه واشتد ميله.
(*)
[٣١٦]
ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته: من اعتصم بالله. ورضي بقضاء الله. وأحسن الظن بالله.
ثلاثة من فرط فيهن كان محروما: استماحة جواد. ومصاحبة عالم. واستمالة سلطان.
ثلاثة تورث المحبة: الدين. والتواضع. والبذل.
من برئ من ثلاثة نال ثلاثة: من برئ من الشر نال العز.
ومن برئ من الكبر نال الكرامة.
ومن برئ من البخل نال الشرف.
ثلاثة مكسبة للبغضاء: النفاق. والظلم. والعجب.
ومن لم تكن فيه خصلة من ثلاثة لم يعد نبيلا (٢): من لم يكن له عقل يزينه أو جدة تغنيه (٣) أو عشيرة تعضده.
ثلاثة تزري بالمرء (٤): الحسد. والنميمة. والطيش.
ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب.
ولا الشجاع إلا عند الحرب.
ولا أخر إلا عند الحاجة.
ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب. وإذا وعد أخلف. وإذا ائتمن خان.
إحذر من الناس ثلاثة: الخائن. والظلوم. والنمام، لان من خان لك خانك ومن ظلم لك سيظلمك.
ومن نم إليك سينم عليك.
لا يكون الامين أمينا حتى يؤتمن على ثلاثة فيؤديها: على الاموال والاسرار والفروج.
وإن حفظ اثنين وضيع واحدة فليس بأمين.
لا تشاور أحمق.
ولا تستعن بكذاب.
ولا تثق بمودة ملول، فان الكذاب يقرب
___________________________________
(١) البغية: ما يرغب فيه ويطلب أى المطلوب.
(٢) النبيل: ذو النجابة.
(٣) الجدة - مصدر وجد يجد، كعدة -: الغنى والقدرة.
(٤) ازرى به: عابه ووضعه من حقه. والطيش: النزق والخفة (*)
[٣١٧]
لك البعيد ويبعد لك القريب.
والاحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما تريد.
والملول أوثق ما كنت به خذلك وأوصل ما كنت له قطعك.
أربعة لا تشبع من أربعة: أرض من مطر. وعين من نظر وأنثى من ذكر. و عالم من علم.
أربعة تهرم قبل أوان الهرم: أكل القديد. والقعود على النداوة. والصعود في الدرج. ومجامعة العجوز(١).
النساء ثلاث: فواحدة لك. وواحدة لك وعليك. وواحدة عليك لا لك،.
فأما التي هي لك فالمرأة العذراء. وأما التي هي لك وعليك فالثيب. وأما التي هي عليك لا لك فهي المتبع التي لها ولد من غيرك (٣).
ثلاث من كن فيه كان سيدا: كظم الغيظ. والعفو عن المسيئ. والصلة بالنفس والمال.
ثلاثة لابد لهم من ثلاث: لابد للجواد من كبوة. وللسيف من نبوة، وللحليم من هفوة (٢).
ثلاثة فيهن البلاغة: التقرب من معنى البغية. والتبعد من حشو الكلام والدلالة بالقليل على الكثير.
النجاة في ثلاث: تمسك عليك لسانك. ويسعك بيتك. وتندم على خطيئتك.
الجهل في ثلاث: في تبدل الاخوان. والمنابذة بغير بيان (٣). والتجسس عما لا يعني.
ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر. والنكث. والبغي. وذلك قول الله: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (٤) ". " فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم
___________________________________
(١) القديد: اللحم المقدد، يقال: قدد اللحم أى جعله قطعا وجففه.
(٢) الكبوة: السقطة، المرة من كبا يكبو كبوا لوجهه: انكب على وجهه.
ونبا ينبو نبوة السيف: كل ولم يقطع. والهفوة: الزلة والسقطة.
(٣) جارية أو بقرة متبع أى يتبعها ولدها. والمنابذة: المخالفة والمفارقة، يقال: نابذه أى خالفه وفارقه عن عداوة ولعل المراد: المخالفة بلا جهة وعلة.
(٤) سورة فاطر آية ٤١.
(*)
[٣١٨]
أجمعين (١) " وقال عزوجل: " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه (٢) ".
وقال: " يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحيوة الدنيا (٣) ".
ثلاث يحجزن المرء عن طلب المعالي قصر الهمة. وقلة الحيلة. وضعف الرأي.
الحزم في ثلاثة (٤): الاستخدام للسلطان. والطاعة للوالد. والخضوع للمولى.
الانس في ثلاث: في الزوجة الموافقة. والولد البار. والصديق المصافي (٥).
من رزق ثلاثا نال ثلاثا وهو الغنى الاكبر: القناعة بما اعطي. واليأس مما في أيدي الناس. وترك الفضول.
لا يكون الجواد جوادا إلا بثلاثة: يكون سخيا بماله على حال اليسر والعسر. وأن يبذله للمستحق. ويرى أن الذي أخذه من شكر الذي أسدى إليه (٦) أكثر مما أعطاه.
ثلاثة لا يعذر المرء فيها: مشاورة ناصح ومدارأة حاسد. والتحبب إلى الناس.
لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا: إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا والغضب. وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه. واستعمال الحلم عند العثرة.
لا تدوم النعم إلا بعد ثلاث (٧): معرفة بما يلزم لله سبحانه فيها. وأداء شكرها. والتعب فيها.
ثلاث من ابتلي بواحدة منهن تمنى الموت: فقر متتابع. وحرمة فاضحة. وعدو غالب.
___________________________________
(١) سورة النمل آية ٥٢.
(٢) سورة الفتح آية ١٠.
(٣) سورة يونس آية ٢٤.
(٤) الحزم: ضبط الرجل أمره والحذر من فواته والاخذ فيه بالثقة.
(٥) صافى فلانا: أخلص له الود.
(٦) في بعض النسخ [ يسدى إليه ].
(٧) في بعض النسخ [ إلا بثلاث ].
(*)
[٣١٩]
من لم يرغب في ثلاث ابتلي بثلاث: من لم يرغب في السلامة ابتلي بالخذلان.
ومن لم يرغب في المعروف ابتلي بالندامة.
ومن لم يرغب في الاستكثار من الاخوان ابتلي بالخسران.
ثلاث يجب على كل إنسان تجنبها: مقارنة الاشرار. ومحادثة النساء. ومجالسة أهل البدع.
ثلاثة تدل على كرم المرء: حسن الخلق. وكظم الغيظ. وغض الطرف.
من وثق بثلاثة كان مغرورا: من صدق بما لا يكون. وركن إلى من لا يثق به. وطمع في ما لا يملك.
ثلاثة من استعملها أفسد دينه ودنياه: من [ أ ] ساء ظنه. وأمكن من سمعه. وأعطى قياده حليلته (١).
أفضل الملوك من اعطي ثلاث خصال: الرأفة. والجود. والعدل.
وليس يحب للملوك أن يفرطوا في ثلاث (٢): في حفظ الثغور. وتفقد المظالم واختيار الصالحين لاعمالهم.
ثلاث خلال تجب للملوك على أصحابهم ورعيتهم: الطاعة لهم. والنصيحة لهم في المغيب والمشهد والدعاء بالنصر والصلاح.
ثلاثة تجب على السلطان للخاصة والعامة: مكافأة المحسن بالاحسان ليزدادوا رغبة فيه. وتغمد ذنوب المسيئ ليتوب ويرجع عن غيه (٤). وتألفهم جميعا بالاحسان والانصاف.
ثلاثة أشياء من احتقرها من الملوك وأهملها تفاقمت عليه: خامل قليل الفضل شذ عن الجماعة (٥). وداعية إلى بدعة جعل جنته الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
___________________________________
(١) الحليلة: الزوجة.
(٢) يفرطوا فيه: يقصروا وأظهروا العجز فيه.
(٣) الخلال - بالكسر -: جمع خلة. و - بالفتح -: الخصلة.
(٤) في بعض النسخ [ عن عتبه ].
(٥) وتفاقم الامر: عظم ولم يجر على استواء. والخامل: الساقط الذى لا نباهة له. وشذ عنهم أى انفرد واعتزل.
(*)
[٣٢٠]
وأهل بلد جعلوا لانفسهم رئيسا يمنع السلطان من إقامة الحكم فيهم.
العاقل لا يستخف بأحد.
وأحق من لا يستخف به ثلاثة: العلماء.
والسلطان والاخوان، لانه من استخف بالعلماء أفسد دينه.
ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه.
ومن استخف بالاخوان أفسد مروته.
وجدنا بطانة السلطان ثلاث طبقات (١): طبقة موافقة للخير وهي بركة عليها وعلى السلطان وعلى الرعية.
وطبقة غايتها المخاماة على ما في أيديها، فتلك لا محمودة ولا مذمومة بل هي إلى الذم أقرب.
وطبقة موافقة للشر وهي مشؤومة، مذمومة عليها وعلى السلطان.
ثلاثة أشياء يحتاج الناس طرا إليها: الامن. والعدل. والخصب (٢).
ثلاثة تكدر العيش: السلطان الجائر. والجار السوء. والمرأة البذية (٣).
لا تطيب السكنى إلا بثلاث: الهواء الطيب والماء الغزير العذب. والارض الخوارة (٤).
ثلاثة تعقب الندامة: المباهاة. والمفاخرة. والمعازة (٥).
ثلاثة مركبة في بني آدم: الحسد. والحرص. والشهوة.
من كانت فيه خلة من ثلاثة انتظمت فيه ثلاثتها في تفخيمه وهيبته وجماله: من كان له ورع، أو سماحة، أو شجاعة.
ثلاث خصال من رزقها كان كاملا: العقل. والجمال. والفصاحة.
ثلاثة تقضى لهم بالسلامة إلى بلوغ غايتهم: المرأة إلى انقضاء حملها. والملك إلى أن ينفد عمره.
والغائب إلى حين إيابه.
___________________________________
(١) البطانة: الخاصة، الوليجة.
(٢) الخصب - بالكسر -: كثرة العشب والخير. وفى بعض النسخ [ والحضب ]. أى سفح الجبل وجانبه. وصوت القوس والاول أظهر.
(٣) البذية: السفيه والتى أفحش في منطقها.
(٤) الغزير: الكثير. وأرض خواره: السهلة اللينة.
(٥) المعازة: المعارضة في العز.
(*)
[٣٢١]
ثلاثة تورث الحرمان: الالحاح في المسألة. والغيبة. والهزء (١).
ثلاثة تعقب مكروها: حملة البطل (٢) في الحرب في غير فرصة وإن رزق الظفر. وشرب الدواء من غير علة وإن سلم منه. والتعرض للسلطان وإن ظفر الطالب بحاجته منه.
ثلاث خلال يقول كل إنسان إنه على صواب منها: دينه الذي يعتقده. وهواه الذي يستعلي عليه. وتدبيره في اموره.
الناس كلهم ثلاث طبقات: سادة مطاعون وأكفاء متكافون (٣) واناس متعادون. قوام الدنيا بثلاثة أشياء: النار. والملح. والماء.
من طلب ثلاثة بغير حق حرم ثلاثة بحق: من طلب الدنيا بغير حق حرم الآخرة بحق.
ومن طلب الرئاسة بغير حق حرم الطاعة له بحق.
ومن طلب المال بغير حق حرم بقاء‌ه له بحق.
ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم أن يتقدم عليها: شرب السم للتجربة وإن نجا منه. وإفشاء السر إلى القرابة الحاسد وإن نجا منه. وركوب البحر وإن كان الغنى فيه.
لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع إليهم في أمر دنياهم وآخرتهم فإن عدموا ذلك كانوا همجا(٤): فقيه عالم ورع. وأمير خير مطاع. وطبيب بصير ثقة.
يمتحن الصديق بثلاث خصال، فإن كان مؤاتيا فيها (٥) فهو الصديق المصافي وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة: تبتغي منه مالا، أو تأمنه على مال، أو تشاركه في مكروه. إن يسلم الناس من ثلاثة أشياء كانت سلامة شاملة: لسان السوء. ويد السوء. وفعل السوء.
___________________________________
(١) الهزء - بالفتح والضم -: الاستهزاء والاستخاف.
(٢) الحملة - بفتح فسكون -: الكرة في الحرب.
(٣) المتكافون والمتكافئون: المتساوون.
(٤) الهمج - بالتحريك -: السفلة والحمقى والرعاع من الناس، يقال: قوم همج أى لا خير فيهم.
(٥) آتاه مؤاتاة: وافقه. والمصافى: المخلص لك الود. الرخاء: سعة العيش.
(*)
[٣٢٢]
إذا لم تكن في المملوك خصلة من ثلاث فليس لمولاه في إمساكه راحة: دين يرشده. أو أدب يسوسه(١). أو خوف يردعه.
إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في طبعه ذلك: معاشرة جميلة. وسعة بتقدير. وغيرة بتحصن (٢).
كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خلال يجتلب بها المكسب وهو: أن يكون حاذقا بعمله. مؤديا للامانة فيه. مستميلا لمن استعمله (٣).
ثلاث من ابتلي بواحدة منهن كان طائح العقل (٤): نعمة مولية. وزوجة فاسدة (٥). وفجيعة بحبيب.
جبلت الشجاعة على ثلاث طبائع لكل واحدة منهن فضيلة ليست للاخرى: السخاء بالنفس والانفة من الذل (٦) وطلب الذكر، فإن تكاملت في الشجاع كان البطل الذي لا يقام لسبيله والموسوم بالاقدام في عصره. وإن تفاضلت فيه بعضها على بعض كانت شجاعته في ذلك الذي تفاضلت فيه أكثر وأشد إقداما.
ويجب للوالدين على الولد ثلاثة أشياء: شكرهما على كل حال. وطاعتهما فيما يأمرانه وينهيانه عنه في غير معصية الله. ونصيحتهما في السر والعلانية.
وتجب للولد على والده ثلاث خصال: إختياره لوالدته. وتحسين اسمه. والمبالغة في تأديبه (٧).
تحتاج الاخوة فيما بينهم إلى ثلاثة أشياء، فإن استعملوها وإلا تباينوا وتباغضوا
___________________________________
(١) ساس يسوس سياسة الامر. قام به. - والقوم دبرهم وتولى أمرهم. - وفلان قد ساس: أدب.
(٢) في بعض النسخ [ بتحسن ] أى تزين به أو صار حسنا.
(٣) استماله: أماله واستعطفه.
(٤) طاح يطوح وطاح يطيح: تاه وأشرف على الهلاك.
(٥) في بعض النسخ [ مفسدة ].
(٦) الانفة: اسم من أنف - كتعب -: كرهه وترفع وتنزه منه.
(٧) في بعض النسخ [ وتجب للولد على والدته ثلاث خصاص: اختياره لوالدته وتحسين امه والمبالغة في تأديبه ]. وفى بعضها [ على والده ].
(*)
[٣٢٣]
وهي: التناصف. والتراحم. ونفي الحسد (١).
إذا لم تجتمع القرابة على ثلاثة أشياء تعرضوا لدخول الوهن عليهم وشماتة الاعداء بهم وهي: ترك الحسد فيما بينهم، لئلا يتحزبوا فيتشتت أمرهم. والتواصل ليكون ذلك حاديا (٢) لهم على الالفة. والتعاون لتشملهم العزة.
لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها. وحسن خلقه معها. واستعماله استمالة قبلها بالهيئة الحسنة في عينها. وتوسعته عليها.
ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قبله إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه.وحياطته (٣) ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها.وإظهار العشق له بالخلابة (٤) والهيئة الحسنة لها في عينه (٥).
لا يتم المعروف إلا بثلاث خلال: تعجيله. وتقليل كثيره. وترك الامتنان به.
والسرور في ثلاث خلال: في الوفاء. ورعاية الحقوق. والنهوض في النوائب.
ثلاثة يستدل بها على إصابة الرأي. حسن اللقاء. وحسن الاستماع. وحسن الجواب.
الرجال ثلاثة: عاقل. وأحمق. وفاجر.
فالعاقل إن كلم أجاب وإن نطق أصاب وإن سمع وعى.
والاحمق إن تكلم عجل وإن حدث ذهل وإن حمل على القبيح فعل.
والفاجر إن ائتمنته خانك وإن حدثته شانك.
الاخوان ثلاثة: فواحد كالغذاء الذي يحتاج إليه كل وقت فهو العاقل.
والثاني في معنى الداء وهو الاحمق.
والثالث في معنى الدواء فهو اللبيب.
ثلاثة أشياء تدل على عقل فاعلها: الرسول على قدر من أرسله والهدية على قدر مهديها، والكتاب على قدر كاتبه.
_________________________________
(١) يقال: تناصفوا أى أنصف بعضهم بعضا. وتراحموا: رحم بعضهم بعضا.
(٢) أى يحدوهم ويسيرهم. ويحتمل أن يكون (هاديا). وقد يقرء في بعض النسخ [ حاويا ].
(٣) حاطه حياطة: حفظه وتعهده.
(٤) الخلابة - بالكسر -: الخديعة باللسان أو بالقول اللطيف.
(٥) كذا.
(*)
[٣٢٤]
العلم ثلاثة: آية محكمة. وفريضة عادلة. وسنة قائمة.
الناس ثلاثة: جاهل يأبى أن يتعلم. وعالم قد شفه علمه. وعاقل يعمل لدنياه وآخرته (١).
ثلاثة ليس معهن غربة: حسن الادب. وكف الاذى. ومجانبة الريب.
الايام ثلاثة: فيوم مضى لا يدرك. ويوم الناس فيه، فينبغي أن يغتنموه. وغدا إنما في أيديهم امله.
من لم تكن فيه ثلاث خصال لم ينفعه الايمان: حلم يرد به جهل الجاهل. وورع يحجزه عن طلب المحارم. وخلق يداري به الناس.
ثلاث من كن فيه استكمل الايمان، من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق.
وإذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل. ومن إذا قدر عفا.
ثلاث خصال يحتاج إليها صاحب الدنيا: الدعة من غير توان (٢).
والسعة مع قناعة. والشجاعة من غير كسل.
ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال: فناء الدنيا.
وتصرف الاحوال. والآفات التي لا أمان لها.
ثلاثة أشياء لا ترى كاملة في واحد قط: الايمان. والعقل. والاجتهاد.
الاخوان ثلاثة: مواس بنفسه. وآخر مواس بماله وهما الصادقان في الاخاء. وآخر يأخذ منك البلغة(٣) ويريدك لبعض اللذة، فلا تعده من أهل الثقة.
لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: الفقه في الدين. وحسن التقدير في المعيشة. والصبر على الرزايا. ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
___________________________________
(١) في بعض النسخ [ للدنيا والاخرة ]. وشفه: هزله، رقه، أوهنه.
(٢) الدعة: خفض العيش والراحة.
(٣) أى ما يبلغه ويكفيه.
(*)

[٣٢٥] 

ما روي عن الإمام جعفر الصادق (ع) - رسالته عليه السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه

* (رسالته عليه السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه (٥)) *

أما بعد فسلوا ربكم العافية. وعليكم بالدعة والوقار (٦) والسكينة والحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون منكم. وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم. وإياكم ومماظتهم (٧). دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم
___________________________________
(١) في بعض النسخ [ سباب ].
(٢) أى في الدرجة الرفيعة العالية.
(٣) الوكر: عش الطائر أى بيته وموضعه.
(٤) تهطل المطر: نزل متتابعا عظيم القطر.
(٥) هذه الرسالة مختارة من التى رواها الكلينى (ره) في الروضة باسناده عن أبى عبدالله عليه السلام أنه كتبها إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فاذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها.
(٦) الدعة: الخفض والطمأنينة.
(٧) المجاملة: المعاملة بالجميل والضيم: الظلم.
والمماظة - بالمعجمة -: شدة المنازعة و المخاصمة مع طول اللزوم.
(*)
[٣١٤]
وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم و منازعتهم - بالتقية (١) التي أمركم الله بها، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم ويعرفون في وجوهكم المنكر. ولولا أن الله يدفعهم عنكم لسطوا بكم (٢). وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة وإن العبد إذا كان الله خلقه في الاصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره إليه الشر ويباعده منه. ومن كره الله إليه الشر وباعده منه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية، فلانت عريكته (٣) وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه. ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ. وإن العبد إذا كان الله خلقه في الاصل - أصل الخلق - كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه. فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلي بالكبر والجبرية، فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها. فبعد ما بين حال المؤمن والكافر فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله. أكثروا من الدعاء، فإن الله يحب من عباده الذين يدعونه.
وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة. وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار، فإن الله أمر بكثرة الذكر له، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين، إن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير.
وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (٤)، كما
___________________________________
(١) " بالتقية " متعلق بدينوا وما بينهما معترض.
(٢) السطو: القهر.
أى وثبوا عليكم وقهروكم وفى بعض النسخ [ لبطشوا بكم ].
(٣) العريكة: الطبيعة والخلق والنفس.
(٤) قال الله تعالى في سورة البقرة آية ٢٣٩.
" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ".
(*)
[٣١٥]
أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم.
وعليكم بحب المساكين المسلمين، فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت (١) وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم".
واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس (٢) أشد مقتا فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين، فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم، فإن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله بحبهم، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله و من عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات [ وهو ] من الغاوين. إياكم والعظمة والكبر، فإن الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداء‌ه قصمه الله وأذله يوم القيامة.
إياكم أن يبغي بعضكم على بعض، فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه. ومن نصره الله غلب و أصاب الظفر من الله.
إياكم أن يحسد بعضكم بعضا، فإن الكفر أصله الحسد (٣).
إياكم أن تعينوا على على مسلم مظلوم يدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة ".
إياكم أن تشره نفوسكم (٤) إلى شئ مما حرم الله عليكم، فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لاهل الجنة أبد الآبدين.

ما روي عن الإمام جعفر الصادق (ع) - وصيته عليه السلام لابى جعفر محمد بن النعمان الاحول

* (وصيته عليه السلام لابى جعفر محمد بن النعمان الاحول (٥)) *

قال أبوجعفر: قال لي الصادق عليه السلام: إن الله عزوجل عير أقواما في القرآن بالاذاعة، فقلت له: جعلت فداك أين قال؟ قال: قوله: " وإذا جاء‌هم أمر من الامن أو
___________________________________
(١) منجدا أى مزينا.
(٢) سورة ص آية ٦٢.
(٣) سورة ص آية ٦٣.
(٤) سورة المطففين آية ٣٤، ٣٥.
(٥) هو أبوجعفر محمد بن على بن النعمان الكوفى المعروف عندنا بصاحب الطاق ومؤمن الطاق والمخالفون يقلبونه شيطان الطاق، كان صيرفيا في طاق المحامل بالكوفة يرجع إليه في النقد فيخرج كما ينقد فيقال: شيطان الطاق وهو من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام كان رحمه الله ثقة، متكلما، حاذقا، كثير العلم، حسن الخاطر، حاضر الجواب حكى عن أبى خالد الكابلى أنه قال: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة ازاره وهو دائب " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " (*)
[٣٠٨]
الخوف أذاعوا به (١) " ثم قال: المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا، رحم الله عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه.
والله إني لاعلم بشراركم من البيطار بالدواب، شراركم الذين لا يقرؤون القرآن إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ولا يحفظون ألسنتهم (٢).
اعلم أن الحسن بن علي عليهما السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة عليك السلام يا مذل المؤمنين.
فقال عليه السلام: " ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين. إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الامر لابقى أنا وأنتم بين أظهرهم، كما عاب العالم السفينة لتبقى لاصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم ".
يا ابن النعمان إني لاحدث الرجل منكم بحديث فيتحدث به عني، فأستحل بذلك لعنته والبراء‌ة منه.
فإن أبي كان يقول: "وأي شئ أقر للعين من التقية، إن التقية جنة المؤمن (٣) ولولا التقية ما عبدالله".
وقال الله عزوجل: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ
___________________________________
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " يجيبهم ويسألونه فدنوت منه وقلت: إن أبا عبدالله عليه السلام نهانا عن الكلام. فقال: وأمرك أن تقول لى؟ فقلت: لا والله ولكنه أمرنى أن لا اكلم أحدا قال: فاذهب وأطعه فيما أمرك. فدخلت على أبى عبدالله عليه السلام فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وقوله: اذهب وأطعه فيها أمرك فتبسم أبوعبدالله عليه السلام وقال: يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقص وأنت إن قصوك لن تطير انتهى.
وله مع أبى حنيفة حكايات نقلها المؤرخون وأهل السير فمنها أنه لما مات الصادق عليه السلام رأى أبوحنيفة مؤمن الطاق فقال له: مات إمامك، قال: نعم اما إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. وله كتب منها كتاب الامامة وكتاب المعرفة وكتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول وكتاب في إثبات الوصية وغير ذلك. وما قيل: إن الطاق حصن بطبرستان وبه سكن محمد بن النعمان المعروف سهو ولعل أصله منها والا كان رحمه الله يسكن الكوفة كما يظهر من مباحثاته مع أبى حنيفة وامثاله.
(١) سورة النساء آية ٨٢.
(٢) الهجر - بالضم -: الهذيان والقبيح من الكلام.
والدبر - بضم فسكون أو بضمتين - من كل شئ: مؤخره وعقبه.
(٣) لان بها يحفظ أساس الاسلام واصوله. ورواه الكلينى في الكافى عن محمد بن عجلان.
(*)
[٣٠٩]
إلا أن تتقوا منهم تقاة (١) ".
يا ابن النعمان إياك والمراء، فإنه يحبط عملك.وإياك والجدال، فإنه يوبقك. وإياك وكثرة الخصومات، فإنها تبعدك من الله.
ثم قال: إن من كان قبلكم كانوا يتعلمون الصمت وأنتم تتعلمون الكلام، كان أحدهم إذا أراد التعبد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبد وإلا قال: ما أنا لما أروم بأهل (٢)، إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء وصبر في دولة الباطل على الاذى، أولئك النجباء الاصفياء الاولياء حقا وهم المؤمنون. إن أبغضكم إلي المتراسون (٣). المشاؤون بالنمائم، الحسدة لاخوانهم ليسوا مني ولا أنا منهم. إنما أوليائي الذين سلموا لامرنا واتبعوا آثارنا واقتدوا بنا في كل امورنا. ثم قال: والله لو قدم أحدكم مل‌ء الارض ذهبا على الله ثم حسد مؤمنا لكان ذلك الذهب مما يكوى به في النار.
يا ابن النعمان إن المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم وزرا.
يا ابن النعمان إنه من روى علينا حديثا (٤) فهو ممن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطاء.
يا ابن النعمان إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتقيه بالتحية، فإن المتعرض للدولة قاتل نفسه(٥) وموبقها، إن الله يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (٦) ".
يا ابن النعمان إنا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منا ولا من
___________________________________
(١) سورة آل عمران آية ٢٧.
(٢) رام الشئ يروم روما: أراده.
(٣) تراس القوم الخبر: تساروه. وارتس الخبر في الناس: فشا وانتشر.
ويحتمل أن يكون كما في بعض نسخ الحديث [ المترأسون ] بالهمزة من ترأس أى صار رئيسا.
(٤) في بعض النسخ [ حديثنا ].
(٥) كان ذلك إذا حفظ بها اصول الاسلام وأساس الدين وضرورياته وإلا فلا يجوز بل حرام فليس هذا بعمل التقية.
(٦) سورة البقرة آية ١٩٥.
(*)
[٣١٠]
أهل ديننا، فإذا رفعه ونظر إليه الناس أمره الشيطان فيكذب علينا، وكلما ذهب واحد جاء آخر.
يا ابن النعمان من سئل عن علم، فقال: لا أدري فقد ناصف العلم. والمؤمن يحقد ما دام في مجلسه، فإذا قام ذهب عنه الحقد.
يا ابن النعمان إن العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم. لانه سر الله الذي أسره إلى جبرئيل عليه السلام وأسره جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وأسره محمد صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأسره علي عليه السلام إلى الحسن عليه السلام وأسره الحسن عليه السلام إلى الحسين عليه السلام وأسره الحسين عليه السلام إلى علي عليه السلام وأسره علي عليه السلام إلى محمد عليه السلام وأسره محمد عليه السلام إلى من أسره، فلا تعجلوا فو الله لقد قرب هذا الامر (١) ثلاث مرات فأذعتموه، فأخره الله. والله ما لكم سر إلا وعدوكم أعلم به منكم.
يا ابن النعمان ابق على نفسك فقد عصيتني. لا تذع سري، فإن المغيرة بن سعيد (٢) كذب على أبي وأذاع سره فأذاقه الله حر الحديد. وإن أبا الخطاب كذب
___________________________________
(١) نقل المجلسى قدس سره في البحار عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسى رحمه الله باسناده إلى ابى بصير قال.
قلت له: ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهى إليه؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه.
وأيضا باسناده إلى أبى حمزة الثمالى قال: قلت لابى جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: " إلى السبعين بلاء " وكان يقول: " بعد البلاء رخاء " وقد مضت السبعون ولم نر رخاء‌ا فقال أبوجعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الارض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر فأخر الله ولم يجعل بعد ذلك وقتا عندنا ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب. قال ابوحمزة: وقلت ذلك لابى عبدالله عليه السلام فقال عليه السلام، كان ذاك.
(٢) كان هو من الكذابين الغالين كبنان والحارث الشامى وعبدالله بن عمر الحرث وأبوالخطاب وحمزة بن عمارة البربرى وصائد النهدى ومحمد بن فرات وأمثالهم ممن اعيروا الايمان فانسلخ منهم وانهم يدسون الاحاديث في كتب الحديث حتى أنهم عليهم السلام قالوا: لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا. ولا تقبلوا علينا الا ما وافق الكتاب والسنة.
وحكى عن قاضى مصر نعمان ابن محمد بن منصور المعروف بابى حنيفة المغربى المتوفى ٣٦٣ عن دعائم الاسلام أنه ذكر قصة " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " (*)
[٣١١]
علي وأذاع سري فاذاقه الله حر الحديد. ومن كتم أمرنا زينه الله به في الدنيا والآخرة وأعطاه حظه ووقاه حر الحديد وضيق المحابس. إن بني إسرائيل قحطوا حتى هلكت المواشي والنسل فدعا الله موسى بن عمران عليه السلام فقال: يا موسى إنهم أظهروا الزنا والربا وعمروا الكنائس وأضاعوا الزكاة. فقال: إلهي تحنن برحمتك (١) عليهم، فإنهم
___________________________________
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " الغلاة في عصر أمير المؤمنين عليه السلام واحراقه إياهم بالنار ثم قال: وكان في أعصار الائمة من ولده عليهم السلام من قبل ذلك ما يطول الخبر بذكرهم كالمغيرة بن سعيد من أصحاب أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام ودعاته فاستزله الشيطان إلى أن قال: واستحل المغيرة وأصحابه المحارم كلها وأباحوها وعطلوا الشرائع وتركوها وانسلخوا من الاسلام جملة وبانوا من جميع شيعة الحق واتباع الائمة وأشهر أبوجعفر عليه السلام لعنهم والبراء‌ة منهم الخ.
وقد تظافرت الروايات بكونه كذابا كان يكذب على ابى جعفر عليه السلام وفى رواية عن أبى عبدالله عليه السلام أنه يقول: " كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبى ويأخذ كتب أصحابه فكان أصحابه المستترون بأصحاب أبى يأخذون الكتب من أصحاب أبى فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدس فيها الكفر والزندقة ويسدوها إلى أبى ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة فكل ما كان في كتب أصحاب أبى من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم ". وفى رواية قال أبوجعفر عليه السلام: هل تدرى ما مثل المغيرة؟ قال - الراوى -: قلت: لا. قال عليه السلام: مثله مثل بلعم بن باعور. قلت: ومن بلعم؟ قال عليه السلام: الذى قال الله عزوجل. " الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان وكان من الغاوين ". واما أبوالخطاب فهو محمد بن مقلاص أبى زينب الاسدى الكوفى البراد يكنى أبا ظبيان غال ملعون من أصحاب أبى عبدالله عليه السلام في أول أمره ثم أصابه ما أصاب المغيرة فانسلخ من الدين وكفر، وردت روايات كثيرة في ذمه ولعنه وحكى عن قاضى نعمان أنه ممن استحل المحارم كلها ورخص لاصحابه فيها وكانوا كلما ثقل عليهم اداء فرض أتوه فقالوا: يا أبا الخطاب خفف عنا، فيأمرهم بتركه حتى تركوا جميع الفرائض واستحلوا جميع المحارم وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور وقال: من عرف الامام حل له كل شئ كان حرم عليه، فبلغ أمره جعفر بن محمد عليهما السلام فلم يقدر عليه باكثر من أن يلعنه ويتبرأ منه وجمع أصحابه فعرفهم ذلك وكتب إلى البلدان بالبراء‌ة منه وباللعنة عليه وعظم أمره على أبى عبدالله عليه السلام واستفظعه واستهاله انتهى ولعنه الصادق عليه السلام ودعا عليه باذاقة حر الحديد فاستجاب الله دعاء‌ه فقتله عيسى بن موسى العباسى والى الكوفة. ولمزيد الاطلاع راجع الرجال لابى عمرو الكشى رحمه الله.
(١) تحنن عليه: ترحم عليه.
(*)
[٣١٢]
لا يعقلون. فأوحى الله إليه أني مرسل قطر السماء ومختبرهم بعد أربعين يوما. فأذاعوا ذلك وأفشوه. فحبس عنهم القطر أربعين سنة وأنتم قد قرب أمركم فأذعتموه في مجالسكم.
يا أبا جعفر ما لكم وللناس كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى هذا الامر (١)، فو الله لو أن أهل السماوات [ والارض ] إجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا أن يضلوه. كفوا عن الناس ولا يقل أحدكم: أخي وعمي وجاري. فإن الله عزوجل إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا إلا عرفه ولا منكرا إلا أنكره، ثم قذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره.
يا ابن النعمان إن أردت أن يصفو لك ود أخيك فلا تمازحنه ولا تمارينه ولا تباهينه (٢) ولا تشارنه ولا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك. فإن الصديق قد يكون عدوك يوما.
يا ابن النعمان لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث سنن: سنة من الله وسنة من رسوله وسنة من الامام، فأما السنة من الله عزوجل فهو أن يكون كتوما للاسرار يقول الله جل ذكره: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (٣) " وأما التي من رسول الله صلى الله عليه وآله فهو أن يداري الناس ويعاملهم بالاخلاق الحنيفية، وأما التي من الامام فالصبر في البأساء والضراء حتى يأتيه الله بالفرج.
يا ابن النعمان ليست البلاغة بحدة اللسان ولا بكثرة الهذيان ولكنها إصابة المعنى وقصد الحجة (٤).
___________________________________
(١) أى كفوا عن دعوتهم إلى دين الحق في زمن شدة التقية.
قال عليه السلام: هذا في زمان العسرة والشدة على المؤمنين في دولة العباسية وحاصل الكلام أن من يريد الله هداه لن يستطيع أحد أن يضله وهكذا من لم يرد الله أن يهديه لن يستطيع أحد أن يهديه.
ورواه الكلينى في الكافى ج ٢ ص ٢١٣ عن ثابت بن سعيد وفيه [ لا تدعو أحدا إلى أمركم فو الله لو أن أهل الارضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه ولو أن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا ... الخ ].
(٢) أى ولا تفاخرنه. و " لا تشارنه " أى ولا تخاصمنه.
(٣) سورة الجن آية ٢٦.
(٤) كذا.
(*)
[٣١٣]
يا ابن النعمان من قعد إلى ساب (١) أولياء الله فقد عصى الله.
ومن كظم غيظا فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الاعلى (٢).
ومن استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس.
يا ابن النعمان لا تطلب العلم لثلاث: لترائي به. ولا لتباهي به. ولا لتماري ولا تدعه لثلاث: رغبة في الجهل. وزهادة في العلم. واستحياء من الناس. والعلم [ ال‍ ] مصون كالسراج المطبق عليه.
يا ابن النعمان إن الله عزوجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب يطلب الحق.
ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره (٣).

يا ابن النعمان إن حبنا - أهل البيت - ينزله الله من السماء من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب والفضة ولا ينزله إلا بقدر ولا يعطيه إلا خير الخلق وإن له غمامة كغمامة القطر، فإذا أراد الله أن يخص به من أحب من خلقه أذن لتلك الغمامة فتهطلت كما تهطلت السحاب (٤). فتصيب الجنين في بطن امه.